محمد بيومي مهران

68

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

« اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ، وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ » « 1 » ، « وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » « 2 » وأخيرا ، وليس آخرا « 3 » ، « وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » « 4 » . وأما أعظم ملوك إسرائيل ، سليمان الحكيم ، فليس في نظر التوراة ، إلا ذلك الحاكم الذي يرتكب أبشع الجرائم في سبيل توطيد سلطانه ، فيقتل أخاه الأكبر « أدونيا » « 5 » صاحب الحق الشرعي في العرش - ثم يقتل « يوآب » قائد جيش أبيه « 6 » ، ثم هو - في نظر التوراة كذلك - ذلك الرجل الغارق في ملذاته ، والذي يجمع في بلاطه ألفا من النساء بين الزوجات والحظيات ، ومن كل بلد ولون « 7 » ، ويبدو أن كاتب سفر الملوك « 8 » لم يرضه كل ما ألصقه من تهم بسليمان ، فإذا به يحول النبي الكريم إلى كافر ، ويجعل الرسول الجليل - وحاشاه أن يكون كذلك - مشركا ، فإذا بغضب الرب يحل به ، وإذا باللعنة تنزل عليه ،

--> ( 1 ) سورة ص : آية 17 - 20 ( 2 ) سورة ص : آية 25 ( 3 ) ذكر القرآن الكريم داود عليه السلام في عدة آيات من سورة ، منها البقرة ( 251 ) والمائدة ( 78 ) والانعام ( 84 ) والاسراء ( 55 ) والأنبياء ( 78 - 80 ) والنمل ( 15 - 16 ) وسبأ ( 10 - 11 ) وص ( 17 - 26 ) ( 4 ) سورة ص : آية 30 ) ( 5 ) التوراة : ملوك أول 2 : 13 - 25 ( 6 ) ملوك أول 2 : 28 - 35 ( 7 ) ملوك أول 11 : 1 - 3 ( 8 ) التوراة : سفر الملوك الأول 11 : 4 - 11 ، ثم قارن الآية الكريمة ( 102 ) من سورة البقرة ، وانظر : تفسير الطبري 2 / 405 - 457 ( دار المعارف ) ، تفسير الكشاف 1 / 171 - 173 ( دار الكاتب العربي - بيروت ) .